الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

21

مفتاح الأصول

الآثار العقليّة للقطع ، بل يدور مدار أدلّته ويتقوّم بشرائطه المقرّرة في محلّه ، والآثار العقليّة للقطع ليست إلّا لزوم العمل على وفقه ووجوب الحركة على طبقه ، والمنجّزيّة عند الإصابة ، والمعذريّة عند الخطاء . على أنّ الإفتاء بالحكم الإنشائي غير البالغ مرتبة الفعليّة ، لا يترتّب عليه ثمرة ، لا للمفتي ولا لمقلّديه ، حيث إنّ الإفتاء لا يكون إلّا للعمل ، ولا عمل إلّا بعد بلوغ الحكم إلى مرتبة الفعليّة . وبعبارة أخرى : أنّ الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة ، لم يكن - حقيقة - أمرا ولا نهيا ، ولا مخالفته - عن عمد - عصيانا ، بل كان ممّا سكت اللّه تعالى عنه ، كما ورد في الرّواية . « 1 » فتحصّل : أن الوجهين الأوّلين من الوجوه الثّلاثة المتقدّمة الّتي عدل المحقّق الخراساني قدّس سرّه لأجلها عن تثليث الأقسام إلى تثنيتها ، ممّا لا إشكال فيه ، وما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه من الإشكال عليهما ، غير وارد لما عرفت فيه من الضّعف . نعم ، يرد الإشكال على الوجه الثّالث منها ( وهو لزوم تداخل الأقسام ، بناء على التّثليث ، وعدم لزومه ، بناء على التّثنية ) كما عن بعض الأعاظم قدّس سرّه . حاصل الإشكال : « 2 » هو أنّ المراد من الظّنّ ، هي الأمارة المعتبرة ، والمراد من الشّكّ ، عدم قيام الأمارة المعتبرة على الحكم ، فلا وجه للتّداخل ، هذا ، مضافا إلى أنّ التّقسيم الّذي ذكره الشّيخ قدّس سرّه إنّما هو في رتبة سابقة على الحكم ، حيث إنّ المكلّف عند

--> ( 1 ) راجع ، وسائل الشّيعة : ج 18 ، الباب 2 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 61 ، ص 129 . ( 2 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 13 .